الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

260

الاجتهاد والتقليد

نفس القول ؛ كما لا يخفى . فالتقليد على تعريفنا موضوع للقدر المشترك بين الصحيح والفاسد ، وعلى ما ذكره رحمه اللّه موضوع للفرد المخصوص الذي هو الفاسد . فإن كان مراده من هذا التعريف اختراع اصطلاح جديد ، فلا مشاحة فيه . وإن كان مراده أنّه كان موضوعا للقدر المشترك ثمّ نقل في العرف إلى هذا الفرد الخاصّ ، فينفيه أصالة عدم النقل ؛ وإن كان مراده أنّه في العرف موضوع لهذا الفرد ، فهو غير صحيح . أمّا أوّلا : فلأنّ المعنى الذي يستعمل التقليد فيه في قولنا « يجوز التقليد في الفروع » و « لا يجوز التقليد في الأصول » و « لا يجوز تقليد الميّت » و « يجوز تقليد الأعلم » ونحوها من سائر الاستعمالات ، هو القدر المشترك ، والخصوصيّة مستفادة من الخارج ، وإطلاقه على الخصوصيّات من باب إطلاق الكلّي على الفرد ، واحتمال استعماله في الخصوصيّة مدفوع بالأصل ؛ فبعد ما كان المستعمل فيه معنى واحدا ، فالأصل في الاستعمال الحقيقة . وحاصل هذا الوجه : أنّ أصل استعماله في الفور ممنوع ، فضلا عن احتمال كون استعماله فيه من باب الحقيقة أو المجاز ؛ وبعد ما كان المستعمل فيه واحدا ، فنقول : إمّا اللفظ موضوع للقدر المشترك فقط ، أو للفرد ، أو كليهما ، أوليس موضوعا لشيء منهما . وعلى الأوّل يثبت المطلوب ، وعلى الثاني يلزم من استعمال اللفظ في القدر المشترك المجاز بلا حقيقة ، وعلى الثالث يلزم تعدّد الوضع والأصل عدمه ، وعلى الرابع أيضا يلزم من الاستعمال فيه المجاز بلا حقيقة ، ولبطلان احتمال تعدّد الوضع ، لمخالفته للأصل ، ولبطلان المجاز بلا حقيقة ، لكون الأقوال فيه ثلاثة ، وبطلانه على كلّ واحد من الأقوال ، يتعيّن كونه حقيقة خاصّة في القدر المشترك ، وأنّ إطلاقه على الخصوصيّات من باب إطلاق اللفظ الموضوع الكلّي على الأفراد .